الشيخ علي البامياني
18
خلافة الإمام علي ( ع ) بين النصوص الدينية والتغطية الإعلامية
أمّا العقل ، فلأنّ الغاية من وجود الإمام إرشاد النّاس إلى الحقّ وردعهم عن الباطل ، فلو جاز عليه الخطأ في الأحكام والمعصية في أمر الله ، لكان من يجعله إماما ، كمن يطهّر الجرثومة بجرثومة من جنسها ومثلها ؟ ! إذ من جاز عليه الخطأ ، وارتكب المعاصي ، لا يتمكّن من إرشاد النّاس إلى الحقّ وحملهم على الطّاعات . وأمّا النّقل ، فقوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » ، وقول الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ يدور معه كيفما دار » « 2 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي تارك فيكم الثّقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلوا بعدي ، وإنهما لن يفترقا ، حتّى يردا عليّ الحوض » « 3 » . والحديثان ممّا رواه الفريقان في كتبهما المعتبرة . وقول النّبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بأنّ الحقّ مع عليّ يدور معه كيفما دار » ، يدلّ على استحالة صدور الأخطاء من عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، إذ لا يعقل أن تصدر الأخطاء من شخص دار الحقّ معه كيفما دار . وأمر الرّسول للمسلمين بالتّمسك بالعترة والقرآن ، يدلّ على عصمة عترته من الخطأ ، تماما كعصمة القرآن ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لن يفترقا ، أي لا يخالف أحدهما الآخر ، ولا يناقضه . ويأتي تقريب دلالة الآية على العصمة في الاستدلال بالآيات على خلافة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . فإذا كان النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الّذي وصف أهل بيته بالعصمة ، فأيّ ذنب للشّيعة الإماميّة إذا أطاعوا ربّهم ، وعملوا بسنّة نبيّهم ؟ ! بل لو كانت لخصومهم أدنى خبرة بسنّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقالوا بمقالتهم بدلا عن
--> ( 1 ) - سورة الأحزاب : 33 . ( 2 ) - « مستدرك الحاكم » : ج 3 ص 119 ، و « مجمع الزّوائد » : ج 7 ص 235 . ( 3 ) - « صحيح مسلم » : ج 4 ص 123 ، و « ينابيع المودّة » : ص 34 - 37 .